ابن شبة النميري

1165

تاريخ المدينة

الله وخلافته . وأما قولهم : أن يرسلوا إلى أمراء الأجناد وأهل المدينة فيتبرأون من طاعتي فلست عليهم بوكيل ، ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة ، ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضاة الله وصلاح الأمة ، ومن يكن منهم يبتغ الدنيا فليس ينال منها إلا ما كتب الله ، ومن يكن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء السنة الحسنة التي استن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان من بعده فإنما يجزي بذلك الله ، فاتقوا الله فمن يرضى بالنكث منكم فإني لا أرضى لكم أن تنكثوا عهدا ، وأما الذي تخيروني فإنما هو النزع والتأمير فملكت نفسي ومن معي فنظرت حكم الله وتغيير النعمة من الله ، وكرهت ألسنة السوء ، وشاق الأمة وسفك الدماء ، وإني أنشدكم الله والاسلام ألا تأخذوا إلا الحق وتعاطوه مني ، ويرد الفئ على أهله ، فخذوا ما بيننا بالعدل كما أمركم الله ، فإني أنشدكم بالله الذي عقد عليكم من العهد والمؤازرة في أمر الله ، فإن الله يقول وقوله الحق : " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ( 1 ) " وإن هذه معذرة إلى الله وإليكم لعلكم تتفكرون ، أما بعد : فإني لا أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحم ، فإن عاقبت أقواما - وما أبتغي بذلك إلا الخير - فإني أتوب إلى الله من كل عمل عملته ، وأستغفره إنه لا يغفر الذنوب إلا الله ، وإن رحمة ربي وسعت كل شئ ، إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، وإنه يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ، ويعلم ما تفعلون ، وإني أسأل الله أن يغفر لي ولكم ،

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، آية 34 .